سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

82

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ومما حكاه ابن الأثير في المثل بعد ان ذكر لغزا في الخلخال ، وهو : ومضروب بلا جرم * مليح اللون معشوق له شكل الهلال على * رشيق القد ممشوق وأكثر ما يرى ابدا * على الامشاط في السوق قال بلغني ان بعض الناس لما سمع هذه الأبيات قال دخلت السوق فلم أر على الامشاط شيئا ، ولو قال دخلت السوق فلم أر على الامشاط غير الشعر لكان أغرب وقد أوهم بالامشاط التي يرجل بها الشعر وهو يريد امشاط الاقدام ، وأوهم بالسوق التي يباع فيها ويشترى ، وهو يريد السوق جمع ساق الانسان . « لغز في الدملج ليحيى بن الجراح المصري » وهو : ما شئ قلبه حجر ، ووجهه قمر ، ان تعذبه صبر ، واعتزل البشر ، وان اجعته رضى بالنوى ، وانطوى على الخوى ، وان اشبعته قبل قدمك واصحب خدمك ، وان علقته ضاع ، وان أدخلته السوق أبى ان يباع ، وان أظهرته جمل المتاع ، وأحسن الامتاع ، وان شددت ثانيه ، وحذفت منه القافية كدر الحياة ، وأوجب التخفيف في الصلاة ، واحدث وقت العصر الضجر ، ووقت الفجر الخدر وجمع بين حسن العقبى وقبح الأثر ، هذا وان فصلته دعا لك ، ونصفه الباقي ان ركبته هالك ، وربما بلغك آمالك ، وكثر مالك ، وأحسن بعون المساكين مآلك . قوله : قلبه حجر ، أي جلمد ، ووجهه قمر ، أي مدور ، ان تعذبه صبر ، أي تعذبه بالطرق ، والتذويب ، واعتزل البشر ، جمع بشرة الانسان ، وان اجعته رضى بالنوى ، أي أخرجته من الساق فإنه يكون فارغ الجوف كالجيعان وانطوى على الخوى ، اي الخلو وان اشبعته ، اي لبسته قبل قدمك ، وهو فوق القدم كأنه يقبله ، وان علقته ضاع ، أي عبقت رائحته ، وان أدخلته السوق - جمع ساق - أبى ان يباع لأنه لا يباع حتى يخرج من السارق ، وان شددت ثانيه ،